يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
439
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
شبيه بقطب الرحا ، تدور عليه جميع الأفلاك وهو ثابت على موضعه لا يتحرك . وكان لمعاوية رضي اللّه عنه بنت تحبه ، وكان يدنيها منه ويلزمها حجره ويعانقها ويقبلها ، فرآه بعض خواصه يوما فقال له : أف لهذه أبعدها عنك ونحها ، فو اللّه ما علمتهن إلا يلدن الأعداء ويورثن البعداء ، فقال له معاوية : أجل ، ثم سكت ساعة ، فقال : أما إنهن بضعة منا يريبهنّ ريبنا ويشينهنّ شيننا ، وأيم اللّه مع ذلك ما علل ذوي العلات ولا عظم المصيبات ولا بكي الأموات مثلهن . وقال بعض الشعراء في هذا المعنى : رأيت أناسا يكرهون بناتهم * وفيهن لا نكذب نساء صوالح وفيهن والأيام يعثرن بالفتى * عوائد لا يمللنه ونوائح فمن صالحات النساء وفصحائهن ما يروى أن أسماء بنت يزيد الأنصارية من بني عبد الأشهل أتت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه أنا وافدة النساء إليك ، واعلم أن نفسي لك الفداء أنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بخروجي هذا ، أو لم تسمع إلا وهي على مثل رأيي . إن اللّه عز وجل بعثك بالحق إلى الرجال والنساء ، آمنا بك وبالذي أرسلك ، وإنا معشر النساء محظورات مقصورات ، وإنا قواعد بيوتكم ومقضى شهواتكم وحاملات أولادكم ، وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة والجماعات وعيادة المرضى وشهود الجنائز والحج بعد الحج ، وأفضل من ذلك كله الجهاد في سبيل اللّه ، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجا أو مجاهدا ؛ حفظنا لكم أموالكم ، وغزلنا لكم أثوابكم ، وربينا لكم أولادكم ، أفما نشارككم في الأجر يا رسول اللّه ؟ فالتفت النبي صلى اللّه عليه وسلم بوجهه كله إلى أصحابه فقال لهم : هل سمعتم مقالة امرأة أحسن من مقالتها وسؤالها عن أمر دينها ؟ . فقالوا : يا رسول اللّه ما ظننا أن امرأة تهتدي في دينها إلى مثل مقالتها ، ثم قال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : انصرفي أيتها المرأة ، وأعلمي من خلفك من الرجال والنساء أن حسن تبعل إحداكن إلى زوجها ؛ وطلبها لمرضاته ؛ واتباعها لموافقته ، يعدل ذلك كله . فأدبرت المرأة تهلل وتكبر سرورا واستبشارا بما قال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ذكر هذا الخبر أبو القاسم علي بن محمد بن عبدوس الكوفي رحمه اللّه في كتاب التسلي عن الدنيا . وفي كتاب من حزم النساء ما يروى أن أحد الأمراء شتم امرأة فأفحش في القول ، فقالت لأصحابه : أهكذا كلام الأمراء ؟ قالوا : لا ، فقالت له : خذ إليك العزل الخفي . وجاء في خبر ولم أروه : لا تكرهوا البنات فإني أبو البنات . وقال أيضا : لا تكرهوا البنات فإنهن المونسات المجهزات والمربيات المبكيات . وأنشدوا في هذا